دراسة ترصد تحديات التوسع والتنافس الصيني الهندي داخل منظمة شنغهاي
رصدت دراسة بحثية حديثة لمركز ايجيبشين انتربرايز للسياسات والدراسات الاستراتيجية، التحديات التي تواجه منظمة شنغهاي للتعاون في ظل التوسع المتزايد في عضويتها، مشيرة إلى أن اتساع نطاق المنظمة خلال السنوات الأخيرة عزز من وزنها الجيوسياسي، لكنه في الوقت نفسه أدى إلى زيادة تباين المصالح بين أعضائها، خاصة مع تصاعد التنافس بين الصين والهند.
وأوضحت الدراسة، التي أعدتها هاجر محمد يس، مساعد باحث ببرنامج دراسات القوى الصاعدة بالمركز، وراجعتها د. إيمان عاطف، مسئول برنامج دراسات القوى الصاعدة بالمركز، أن منظمة شنغهاي للتعاون أصبحت واحدة من أبرز التجارب المؤسسية التي أسهمت في إعادة تشكيل الترتيبات الأمنية والسياسية في أوراسيا خلال القرن الحادي والعشرين.
وأشارت الدراسة إلى أن المنظمة تأسست رسميا في يونيو 2001، انطلاقا من إطار «شنغهاي الخمسة» الذي نشأ خلال تسعينيات القرن الماضي بهدف معالجة عدد من القضايا، في مقدمتها ترسيم الحدود وبناء الثقة بين الصين وروسيا ودول آسيا الوسطى.
ومع مرور الوقت، شهدت المنظمة توسعا لافتا في عضويتها، إذ انضمت الهند وباكستان عام 2017، ثم إيران عام 2023، وبيلاروسيا عام 2024، ليصل عدد الدول الأعضاء إلى 10 دول، تضم الصين وروسيا والهند وإيران وباكستان ودول آسيا الوسطى، إلى جانب بيلاروسيا.
وأكدت الدراسة أن هذا التوسع أدى إلى انتقال المنظمة من إطار يركز بصورة أكبر على قضايا الأمن والتعاون في آسيا الوسطى، إلى فضاء جيوسياسي أوسع يضم مجموعة من القوى الإقليمية والدولية ذات المصالح والتوجهات المتباينة.
قمة بيشكيك تعكس اتساع أجندة المنظمة
وتناولت الدراسة أهمية قمة منظمة شنغهاي للتعاون التي عقدت في بيشكيك يومي 31 أغسطس و1 سبتمبر 2026، والتي جاءت بالتزامن مع الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس المنظمة، وكذلك الاجتماع السادس والعشرين لمجلس رؤساء دول المنظمة.
وأوضحت أن مخرجات القمة عكست استمرار توسع أجندة منظمة شنغهاي للتعاون، حيث اعتمد القادة 28 وثيقة وقرارا تناولت مجموعة واسعة من الملفات، شملت مكافحة الإرهاب والطاقة والتعاون الاقتصادي والاتصالات والبنية التحتية والأمن الإقليمي والقضايا النووية.
كما أكدت المنظمة استمرار آليات التعاون القطاعية، إلى جانب العمل على توسيع علاقاتها مع منظمات إقليمية ودولية أخرى، بما يعكس اتساع نطاق الملفات التي أصبحت حاضرة على أجندتها.
التنافس الصيني الهندي.. اختبار لتماسك المنظمة
وأبرزت الدراسة أن اتساع عضوية منظمة شنغهاي للتعاون لا يخلو من تحديات، في ظل اختلاف أولويات الدول الأعضاء ورؤيتها لطبيعة الدور الذي ينبغي أن تضطلع به المنظمة على المستويين الإقليمي والدولي.
وتظهر هذه التباينات بصورة أكثر وضوحا في حالة الصين والهند، باعتبارهما قوتين آسيويتين كبيرتين تجمعهما عضوية المنظمة، في الوقت الذي تشهد فيه علاقاتهما تنافسا استراتيجيا على النفوذ والمصالح في آسيا.
وبحسب الدراسة، ترتبط الرؤية الصينية للمنظمة بتعزيز التعاون الأوراسي، ودعم قدر أكبر من الاستقلال عن المؤسسات الغربية، بينما تسعى الهند إلى الحفاظ على مساحة أوسع من الاستقلال الاستراتيجي، بالتوازي مع استمرار شراكاتها مع قوى غربية، ومن بينها الحوار الأمني الرباعي «كواد».
وترى الدراسة أن هذه التباينات جعلت من منظمة شنغهاي للتعاون ساحة لإدارة التنافس بين قوتين آسيويتين، بدلا من اقتصار دورها على تنسيق المواقف والتعاون في الملفات المشتركة.
هل يهدد التوسع التماسك الهيكلي للمنظمة؟
وتطرح الدراسة تساؤلا رئيسيا حول مدى تأثير التوسع المتزايد في عضوية منظمة شنغهاي للتعاون، في ظل التنافس الصيني الهندي، على تماسكها الهيكلي وقدرتها على الانتقال من مجرد إطار للتنسيق والحوار إلى فاعل جيوسياسي أكثر تأثيرا.
وتنطلق الورقة من فرضية مفادها أن التوسع ساهم في تعزيز الوزن الجيوسياسي للمنظمة من حيث الحجم والانتشار، لكنه في المقابل أدى إلى زيادة تباين المصالح بين أعضائها، وهو ما يجعل تحقيق التوافق المؤسسي أكثر أهمية في المرحلة الحالية.
وبحسب الدراسة، فإن التنافس الصيني الهندي يمثل أحد أبرز الاختبارات التي تواجه منظمة شنغهاي للتعاون، خاصة في ظل اتساع نطاق عضويتها وتعدد الملفات المطروحة على أجندتها.
وتخلص الدراسة إلى أن التحدي الرئيسي أمام المنظمة خلال المرحلة المقبلة لا يرتبط فقط بزيادة عدد أعضائها أو اتساع نطاقها الجغرافي، وإنما بقدرتها على إدارة التباينات بين القوى الكبرى داخلها، والحفاظ على قدر من التوافق يسمح لها بتطوير أدوارها دون أن يتحول تعدد المصالح إلى عامل يحد من فاعليتها المؤسسية والجيوسياسية.

