الأخبار

محمد عبد الحليم: التعاون بين مراكز الفكر الوطنية أصبح ضرورة استراتيجية لصياغة رؤى تدعم صانع القرار المصري في عالم متغير


مراكز الفكر الوطنية – أكد محمد عبد الحليم، مدير مركز إيجيبشن إنتربرايز للسياسات والدراسات الاستراتيجية، أن التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الإقليمي والدولي تفرض تعزيز دور مراكز الفكر الوطنية، باعتبارها شريكًا أساسيًا في بناء الرؤى المستقبلية وصياغة البدائل الاستراتيجية القادرة على دعم الدولة المصرية ومواجهة التحديات الراهنة.
جاء ذلك خلال كلمته في المائدة المستديرة التي حملت عنوان “مستقبل النظام الإقليمي والدولي بعد حرب 2026: الفرص الاستراتيجية لمصر في عصر التحالفات المرنة”، والتي نظمها مركز إيجيبشن إنتربرايز للسياسات والدراسات الاستراتيجية بالشراكة البحثية مع مركز الدراسات الاستراتيجية وتنمية القيم ومركز ترو للدراسات، وبمشاركة نخبة من الخبراء والأكاديميين والمتخصصين في مجالات السياسة والاستراتيجية.

شراكات مراكز الفكر الوطنية ضرورة

وقال محمد عبد الحليم إن انعقاد المائدة المستديرة يمثل تتويجًا لشراكة بحثية وعلمية بين ثلاثة مراكز فكر وطنية، توحدت جهودها بهدف تقديم رؤى علمية رصينة لصانع القرار، وسياسات قائمة على المعرفة، وبدائل استراتيجية قابلة للتنفيذ تتواكب مع طبيعة المرحلة الراهنة.

وأضاف أن العالم يمر بلحظة تاريخية فارقة تشهد إعادة تشكيل عميقة للنظام الإقليمي والدولي، موضحًا أن حرب عام 2026 مثلت نقطة تحول استراتيجية أعادت رسم خرائط النفوذ، وغيرت موازين القوى، وأعادت تعريف مفهوم التحالفات الدولية، في ظل الانتقال من الأحلاف التقليدية إلى نماذج أكثر مرونة تقوم على المصالح المشتركة والشراكات المتعددة.

وأشار إلى أن التحولات العالمية أثبتت أن عناصر القوة لم تعد مرتبطة فقط بالقدرات العسكرية، وإنما أصبحت تشمل المعرفة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وسلاسل الإمداد والدبلوماسية متعددة المسارات، باعتبارها مكونات رئيسية للقوة الشاملة للدول.

وأكد مدير مركز إيجيبشن إنتربرايز أن مصر تمتلك فرصًا استراتيجية كبيرة في ظل هذه المتغيرات، مستندة إلى موقعها الجغرافي الفريد، وثقلها الحضاري والسياسي، ومؤسساتها الوطنية الراسخة، وشبكة علاقاتها الدولية المتوازنة التي تتيح لها تعزيز دورها الإقليمي والدولي والحفاظ على استقلالية قرارها الوطني.

وشدد على أن دور مراكز الفكر لم يعد يقتصر على تحليل الأحداث بعد وقوعها، وإنما أصبح يتمثل في استشراف المستقبل، وبناء السيناريوهات، وتقديم البدائل والسياسات التي تساعد على اتخاذ قرارات أكثر فاعلية، لافتًا إلى أن مراكز الدراسات تمثل حلقة وصل مهمة بين البحث العلمي ومتطلبات الدولة.

وأوضح عبد الحليم أن التعاون بين المراكز البحثية الثلاثة يعكس نموذجًا للعمل المؤسسي القائم على التكامل لا التنافس، مؤكدًا أن طبيعة التحديات الدولية الحالية تتطلب تضافر الجهود والخبرات المختلفة، خاصة في ظل تعقيد المشهد العالمي على المستويات الجيوسياسية والاقتصادية والتكنولوجية والأمنية.

ولفت إلى أن جلسات المائدة المستديرة تستهدف الانتقال من مرحلة تشخيص الواقع إلى صياغة البدائل والحلول، مشيرًا إلى أن الهدف لا يقتصر على إنتاج أوراق بحثية، وإنما يمتد إلى إعداد وثيقة توصيات استراتيجية قابلة للتنفيذ، وأوراق سياسات تدعم صانع القرار، إلى جانب وضع أجندة بحثية مشتركة لمتابعة التحولات حتى عام 2030.

واختتم محمد عبد الحليم كلمته بالتأكيد على أن مصر تستحق من المؤسسات البحثية والأكاديميين والخبراء تطوير أدواتهم وخطابهم بما يتناسب مع حجم المتغيرات الدولية، معربًا عن ثقته في أن مخرجات هذه المائدة ستكون إضافة نوعية إلى الفكر الاستراتيجي المصري، ودعمًا لمسار الدولة في إدارة علاقاتها الخارجية وتعزيز مكانتها في عالم سريع التغير.

الأمانة العامة لمركز إيجبشن إنتربرايز للسياسات والدراسات الاستراتيجية تحتفي بمرور أربعة أعوام على تأسيسه من مقره الجديد بمصر الجديدة
أربع سنوات مضت …. لكنها في ميزان الطموح مجرد خطوة أولى نحو مستقبل اكثرا تأثيرا

في إطار الاحتفاء بمرور أربعة أعوام على تأسيس مركز إيجيبشن إنتربرايز للسياسات والدراسات الاستراتيجية، عقدت الأمانة العامة للمركز اجتماعًا بمقره الجديد الكائن بمصر الجديدة – شارع نهرو، بحضور قيادات المركز وأعضاء الأمانة العامة والهيئة الاستشارية، في مناسبة تؤرخ لمرحلة جديدة من مسيرة مؤسسة بحثية آمنت منذ انطلاقها بأن بناء المعرفة الرصينة يمثل أحد أهم مرتكزات دعم الدولة وصناعة المستقبل.

ولم يكن الانتقال إلى المقر الجديد مجرد انتقال إلى مساحة عمل أخرى، بل يعكس مرحلة جديدة من النضج المؤسسي، ويجسد ما حققه المركز من تطور متواصل على المستويات البحثية والأكاديمية والتنظيمية، بعد أربع سنوات من العمل الدؤوب والالتزام برسالته العلمية، رغم ما واجهته مؤسسات الفكر المستقلة من تحديات في بيئة العمل والتمويل واستدامة المبادرات البحثية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *