علاء شلبي: المنطقة تواجه تحديات غير مسبوقة.. وتعزيز العمل الحقوقي العربي ضرورة لمواجهة الأزمات
أكد علاء شلبي، رئيس مجلس أمناء المنظمة العربية لحقوق الإنسان، أن انعقاد الجمعية العمومية الثانية عشرة للمنظمة يأتي في ظل تحديات وأحداث متصاعدة تشهدها المنطقة العربية، مشيرا إلى أن الحروب والنزاعات المتزايدة باتت تفرض ضغوطا كبيرة على منظومة حقوق الإنسان والاستقرار الإقليمي.علاء شلبي: المنطقة تواجه تحديات غير مسبوقة.. وتعزيز العمل الحقوقي العربي ضرورة لمواجهة الأزمات.
جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح أعمال الجمعية العمومية الثانية عشرة للمنظمة العربية لحقوق الإنسان، التي تستضيفها القاهرة خلال الفترة من 24 إلى 26 سبتمبر 2026، بحضور الدكتور أحمد إيهاب جمال الدين، رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، والسفير محمود عفيفي، مساعد وزير الخارجية لشئون حقوق الإنسان والمسائل الاجتماعية والإنسانية الدولية، وطارق رضوان، رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، إلى جانب أعضاء الجمعية العمومية وضيوف ومراقبي فعالياتها.

واستهل شلبي كلمته بتوجيه الشكر إلى ممثلي الدولة المصرية، مثمنا الشراكات التي تجمع المنظمة مع المجلس القومي لحقوق الإنسان والجهات المعنية بملف حقوق الإنسان، كما أعرب عن تقديره لمشاركة قيادات الدولة المصرية في افتتاح أعمال الجمعية العمومية.
وأشار إلى أن المنظمة تعتز بشراكتها مع المجلس القومي لحقوق الإنسان، والتي ترسخت من خلال اتفاق مؤسسي عام 2009، فضلا عن الشراكة مع اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان التي جرى توقيع اتفاق بشأنها في مايو 2022، متمنيا التوفيق في الجهود المتعلقة بإعداد الاستراتيجية الوطنية الثانية لحقوق الإنسان للفترة من 2026 إلى 2031.
وتناول رئيس مجلس أمناء المنظمة أهمية دور رواد الحركة الحقوقية العربية، موضحا أن دورات الجمعية العمومية تحمل أسماء عدد من الآباء المؤسسين والرواد، وتحمل الدورة الحالية اسم الأديبة الكويتية الدكتورة سعاد الصباح، تقديرا لإسهاماتها الأدبية ودورها في دعم المنظمة واستقلالها.
وحول التطورات الإقليمية، أعرب شلبي عن أسفه لتزامن انعقاد الجمعية العمومية مع تصاعد الأزمات والحروب في المنطقة، مشيرا إلى استمرار الحرب في غزة وما يرتبط بها من مخاطر التهجير، إلى جانب استمرار التوترات والنزاعات في عدد من الدول العربية، من بينها السودان واليمن وسوريا وليبيا ولبنان والعراق.
وقال إن هذه الأوضاع تتزامن مع تحديات أخرى تشمل تغير المناخ، والتحولات الرقمية، وفجوات التنمية، إلى جانب الضغوط الاقتصادية، بما يفرض على مؤسسات حقوق الإنسان تطوير أدواتها وآليات عملها للتعامل مع المتغيرات المتسارعة.

وأوضح شلبي أن المنظمة عملت خلال السنوات الخمس عشرة الماضية على توظيف خبراتها في التعامل مع القضايا الكبرى ومناطق الأزمات، من خلال تنفيذ بعثات لتقصي الحقائق، والوساطات والمساعي الحميدة، والزيارات الميدانية، ومراقبة الانتخابات والمحاكمات، مؤكدا أن ما تحقق من نجاحات لا يلغي الحاجة إلى مواصلة تطوير العمل وبذل مزيد من الجهد.
وأضاف أن المنظمة عملت بالتوازي على دعم الجهود الإيجابية في المنطقة، ولا سيما مساندة جهود 11 دولة عربية لصياغة وتبني خطط واستراتيجيات وطنية لحقوق الإنسان، إلى جانب تقديم الدعم الفني وتعزيز جهود بناء القدرات.
وأشار إلى تأسيس أكاديمية المنظمة في منتصف عام 2023، بهدف الإسهام في بناء جيل جديد من القيادات القادرة على العمل في مجال حقوق الإنسان، لافتا إلى تنفيذ المنظمة منذ يوليو 2022 سبع شراكات كبرى، بينها أربع شراكات دولية وإقليمية مع الأمم المتحدة وثلاث شراكات على المستوى الوطني.

ودعا رئيس مجلس أمناء المنظمة أعضاء الجمعية العمومية إلى استثمار انعقادها في تعزيز التشاور وتطوير آليات العمل الجماعي، بما يساعد على مواكبة التحديات الراهنة والاستعداد للمخاطر المستقبلية، مؤكدا أهمية العمل الحقوقي المنسق القائم على التعاون وتبادل الخبرات.
كما وجه شلبي الشكر إلى السلطات المصرية على التسهيلات التي قدمتها لانعقاد الجمعية العمومية في القاهرة، مؤكدا أهمية اختيار القاهرة مقرا للمنظمة منذ تأسيسها عام 1983، باعتبارها مركزا إقليميا يتمتع بتأثير ثقافي ودبلوماسي في المنطقة.
وتستمر أعمال الجمعية العمومية الثانية عشرة على مدار ثلاثة أيام، وتشهد مناقشة التقارير الأدبية والمالية وأوضاع حقوق الإنسان في البلدان العربية، إلى جانب بحث استراتيجية عمل المنظمة للدورة المقبلة، واختيار مجلس أمناء جديد لمدة ثلاث سنوات. كما تحمل الدورة اسم «دورة الدكتورة سعاد الصباح»، بينما يتناول الحدث الفكري المصاحب موضوع «حقوق الإنسان العربي في العصر الرقمي والفرص والمخاطر المتصلة بها».

